عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
23
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
والمستولين عليها أن تجيب الإنسان وتفعل ما يلتمس الإنسان منها . ثم إن أصحاب السحر طوّلوا على أنفسهم في شرح هذا النوع من السحر ونحن نذكر كذلك فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . 3 - باب في تقرير الأصول العلمية التي لا بد منها في هذه الصناعة : واعلم أن الصابئة اعتقدوا في هذه الأفلاك أنها أحياء ناطقة مدبرة لعالم الكون والفساد . ثم اختلفوا فيها على ثلاثة أقوال : فالقول الأول أن هذه الأجرام واجبة لوجود ذواتها وليس لهذا مبدأ أصلا بل هي المؤثر في وجود هذا العالم وهؤلاء فقد أبطل مذهبهم بأن كل جسم مركب إما بالفعل أو بالقوة وكل مركب يفتقر تحققه إلى تحقق كل واحد من أجزاء المركب غيره فإذا كل جسم فإنه يفتقر إلى غيره ممكن لذاته . والقول الثاني أن الأفلاك والكواكب ممكنة لوجود ذواتها واجبة الوجود بإيجاب مؤثر أزلي كتأثير الشمس في الإضاءة وهؤلاء هم صابئة الفلاسفة . والقول الثالث أنها واقعة بفعل فاعل مختار هو الإله الأعظم وإن كان الإله خلق هذه الكواكب وأودع في كل واحد منها قوة مخصوصة وفوض تدبير هذا العالم إليها قالوا فهذا لا يقدح في جلال اللّه تعالى وكبريائه فأي خلل في أن يكون للملك عبيد منقادون له . ثم إنه فوض إلى كل واحد منهم تدبير مملكة طرف معين وسلطنة إقليم معيّن وبالجملة وهم على اختلاف مذاهبهم وأديانهم ادعوا اتصاف الأفلاك والكواكب بصفات مخصوصة : الصفة الأولى : أنها أحياء ناطقة واحتجوا على ذلك بوجوه : الحجّة الأولى : هذه الأفلاك متحركة وكل متحرك فإما أن تكون حركته طبيعية أو قسرية أو إرادية وحركات الأفلاك لا تكون طبيعية ولا قسريّة فيجب أن تكون إرادية . أما بيان الحصر فلأن حركات هذه الأفلاك إما أن تكون لنفس جسميّتها أو لشيء موجود في تلك الجسميّة لأنه لو كان كذلك لاشتركت الأجسام في تلك الحركة لكن الثاني باطل . وإنما قلنا أنه لا يجوز أن يكون من خارج لأن ذلك الخارج إن كان جسما أو